الشيخ الأنصاري
95
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ومع ذلك فلا يخلو ما ذكره التفتازاني عن شيء ؛ نظرا إلى ظاهر كلام القاموس والصحاح ، حيث جعلا من معاني الغاية مدى الشيء ، فلا حاجة إلى ارتكاب التأويل فيها . ولو قلنا بأنّه لا يزيد على مجرّد الاستعمال فالظاهر أنّه من توابع استعمال الغاية فيما هو المقصود ؛ نظرا إلى أنّ غاية الشيء إنّما هي مقصودة ، فتدبّر في المقام . ثمّ المقصود فيما نحن بصدده يحتمل أن يكون النهاية ، كأن يقال : إنّ الحكم المفروض نهايته بإحدى آلات النهاية - مثل لفظ « حتّى » أو « إلى » - ينتفي بعد حصول النهاية أو لا ؟ ويحتمل أن يكون المراد منه مدخول لفظ « إلى » و « حتّى » . والفرق بينهما : أنّ مدخول لفظ « إلى » و « حتّى » لا يلزم أن يكون نهاية على الحقيقة ، فإنّ مدخول تلك الآلات قد يكون ممّا يشتمل على أجزاء من الأمور الممتدّة كالكوفة في قولك : « سر من البصرة إلى الكوفة » والليل في قوله تعالى : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ « 1 » وقد لا يكون كذلك . فظهر أنّ مدخول الأداة لا يجب أن يكون نهاية . ثمّ إنّ على الثاني لا إشكال . وعلى الأوّل فقد وقع الخلاف بينهم في أنّ الحكم المنطوقي الثابت لما قبل الغاية هل هو ثابت لنفس الغاية أو لا ؟ ولا وجه لما زعمه البعض : من أنّه لو قيل بخروج الغاية كان النزاع المذكور في العنوان أوّلا غير متصوّر ، لأنّ اللفظ إذا دلّ على نفس الغاية كان ما بعدها أولى بالخروج ، فإنّ ذلك خلط بين النزاع في ثبوت المفهوم للغاية وبين دلالة المنطوق على ثبوت الحكم لنفس الغاية ، ولعلّه ظاهر .
--> ( 1 ) البقرة : 187 .